| رمضان كريم, عبادة أكرم و فائدة أعظم
رمضان كريم, عبادة أكرم و فائدة أعظم
بقلم ليلاس طعمه
اليوم, أصبحت الموضة أن لكل زمرة دم أو لكل لون عيون حمية أو ريجيم خاص يضمن نزول الوزن بوصفة سحرية, و بالرغم من أننا كاختصاصيي تغذية دوماً نُوصي بتجنب إتباع حميات عشوائية أو مجربة على جيراننا او أصدقائنا, إذ أن كل جسم فريد بتركيبته الجينية و عملياته الاستقلابية و لكل جسم احتياجاته و متطلباته من المواد المغذية و لذلك نقول أنه يجب أن يكون لكل شخص حمية خاصة به تُصمم من أجله فقط , ولكن يوجد استثناء وحيد لهذه القاعدة التغذوية الثابتة و هي أنه يوجد حمية أو "ريجيم" جماعي يناسب كل الأشخاص في مختلف فترات حياتهم وإن اختلفت متطلباتهم التغذوية و هذا النظام الغذائي الجماعي هو الصيام خلال شهر رمضان .
نحن ندخل اليوم على أول أيام شهر رمضان الكريم و لكي نستثمر أكبر فائدة من الصيام يتوجب علينا فهم أولاً طبيعة الجسم من الناحية الصحية و فحوى مفهوم الصيام ثانياً. ويتوجب علينا ثالثاً إتباع وصايا تغذوية معينة حتى نضمن الفائدة القصوى خلال هذا الشهر . و لما وضع هذا الشهر الكريم لتنقية الجسم من الشوائب المعنوية من الناحية الروحانية و الشوائب و الفضلات الكيميائية من الناحية الصحية , نتناول في حديثنا اليوم الناحية الطبية و العبرة التغذوية من صيام شهر رمضان المبارك. لقد وُصف الصيام منذ قديم الزمان في الطب القديم و في الطب الحديث أيضاً لمعالجة الأمراض و منها الأمراض المستعصية كالسرطان, أمراض البنكرياس و القلب و التهاب المفاصل وداء النقرس. و لحكمة بالغة بالغة أوصى الله عباده بصيام هذا الشهر العظيم باستثناء أفراد قلائل و حالات خاصة جداً رُخص لها عدم الصيام. إذ أن الدراسات الجديدة العلمية أجمعت معظمها على فوائد الصيام الجمّة.و مما يصعب تصديقه أحياناً هو أن الصيام في بعض الحالات يكون الدواء الأمثل لعلاج مرض السكري و خاصة من النمط الثاني, حيث أجريت دراسات غربية و عربية عديدة و على مر السنين لدراسة تأثير الصيام على مرضى السكري من النمط الثاني, حيث خضع المرضى لحمية مدروسة خلال فترات الصيام تحت إشراف أطباء و اختصاصيي تغذية و أشارت النتائج إلى أن الصيام أدى إلى انخفاض نسبة السكر في الدم و ضبط أفضل له خلال اليوم, كما لوحظ انخفاض في نسبة الشحوم و الكولسترول. كما أن بعض المرضى فقدوا القليل من الوزن الزائد الذي كانوا يعانون منه و يؤثر سلباً على ضبط مستويات السكر لديهم.
يساعد الصيام في تنظيف و إعادة بناء و تأهيل كل طبقات و أجهزة الجسم بدون استثناء, فمثلاً: الجلد, تتجدد خلايا الجلد خلال الصيام و تُبني خلايا جديدة شابة و يتم تحفيز إفراز مادة الكولاجين بتوازن في الجسم و التي تمد الجلد بالمرونة و تحفظه ضد التجاعيد كما ينقي الصيام مسام الجلد و يفتحها كي تخرج السموم و الفضلات خارج الجسم و ترتاح الأجهزة و تعاود بناء و ترميم خلاياها كالكبد و الطحال و كل خلايا الجسم بشكل عام. كما تنتظم حركة الأمعاء مع انتظام أوقات تناول الوجبات و بالتالي يصبح الجهاز الهضمي فعالاً أكثر في طرح الفضلات و عدم تجمعها في جسم الإنسان لفترات طويلة مما يسهل نشوء خلايا غير طبيعية لاحقاً. الشعر ينتعش خلال فترات الصوم لأنه يرتاح من المواد المؤكسدة التي تدخل الجسم يومياً من خلال الأطعمة الدسمة, القليلة الفائدة و الدهون المؤكسدة و إلى ما غيرها من مواد تضر بصحة الشعر. إن تخليص الجسم من الفضلات و الشوائب بشكل فعال و سريع عن طريق الصيام خلال النهار و إمداد الجسم بالمواد المفيدة و المضادة للأكسدة من خلال تناول الخضار و الفاكهة الموسمية و الحبوب و الامتناع عن التدخين و أماكن المدخنين, يساعد في تقوية بصيلات الشعر و إعادة بناء جذر قوي للشعر ليعطينا شعر صحي لامع و جميل.
لا يمكننا الاستفادة من هذه الفترة لتنقية الجسم من الشوائب و الفضلات إذا أثقلنا الجسم بشتى أنواع الأطعمة الدسمة و المقلية و الحلويات بعد وقت الإفطار. لأننا نكون قد أفسدنا على أجسامنا فترة الصيام التي هي بمثابة إعادة ترتيب و تنظيف الجسم من الداخل.
و إليكم هذه النصائح الغذائية العملية لوجبة الفطور خارج المنزل سواء كانت في المطاعم أو عند الأهل و الأقارب :
- عدم تناول أطباق متعددة خلال وجبة الإفطار و إن وجد أنواع متعددة من الأطعمة على المائدة, فليقتصر الصائم على تناول لون واحد من الأطعمة يختاره إلى جانب نوع من السلطة أو اللبن الرائب.
- عدم تناول وجبة الحلويات فور انتهاء وجبة الإفطار, بل الأفضل تأجيلها بضع ساعات في حال تناولها.
- في حال تناول وجبة من الحلويات, يُفضل أيضاً اختيار نوع واحد من الحلويات و تناول كمية محددة منه: حيث يمكن أن تتراوح القيمة الحرورية لقطعة من الحلويات الرمضانية ما بين 199 سعرة حرورية الى 630 سعرة حرورية وسطياً مما قد يشكل عبأ على جسم الإنسان و جهازه الهضمي الذي من المفترض أن يكون في حالة استراحة و تنقية خلال شهر رمضان.
- التركيز أحياناً في المطاعم يكون على أنواع المقبلات التي لا تعد و لا تحصي و غالباً ما تكون عالية في محتواها الدهني و الحروري و لا تحتوي على الكثير من المغذيات الدقيقة التي يحتاجها جسم الصائم بشكل عام.
- عدم إهمال وجبات الفاكهة خلال الفترة المسائية و حتى السحور إذ تمدنا الفاكهة أولاً بالسوائل الضرورية و الألياف و الفيتامينات الضرورية لعمليات البناء في الجسم و الأهم أنها تحتوى على نسب عالية و مركزة من مضادات الأكسدة المتنوعة التي تحمي الجسم من أضرار التلوث و الأمراض.
- عدم الإكثار من تناول اللحوم و الحرص على اختيار أطباق تحوي على البروتينات النباتية مثل العدس, الحمص, الفول, الفاصوليا الجافة بدلاً من البروتينات الحيوانية كاللحم الأحمر و الدجاج: حيث تؤدي اللحوم و البروتينات الحيوانية إلى رفع معدل الحموضة في الدم (PH) مما يساهم في كثير من اضطرابات في العمليات الاستقلابية و امتصاص المغذيات و أولها ارتفاع خطر الإصابة بترقق العظام.
- النشاط الحركي واجب ضروري لكل صائم. حيث يمكن المشي الخفيف بعد وجبة الإفطار و خاصة بعد وجبات المطاعم, أما عند الأهل و الأقارب فبالإمكان مساعدة الأهل في ترتيب الموائد و تنظيف الأطباق فيما يدخل هذا ضمن النشاط الحركي الخفيف و يساهم في تسهيل عمل الغدد الصم التي لها دور هام في توازن الهرمونات و العمليات الاستقلابية.
و من جملة النصائح التي قد تفيد الصائمين هي استبدال السكر الأبيض في صنع المأكولات في رمضان, بدبس قصب السكر أو التمر أو دبس التمر لأنهم يوفروا المذاق الحلو كما يوفروا أيضاً طيف واسع من الفيتامينات و المعادن و الألياف غير موجود في السكر الأبيض و التي يحتاجها الصائم خلال فترة رمضان بصورة أكبر و يتم هضمهم بشكل أسهل في الجسم من السكر الأبيض.
رمضان كريم, عبادة أكرم و فائدة أعظم. تماشياً مع فحوى شهر رمضان بالصوم . لنحي عبادة شهر رمضان ليس فقط بالامتناع عن الأكل و الشرب سويعات يومياً, بل بأن نمتنع عن كل ما يضر بأجسامنا من الداخل قبل الخارج و لنسن لأنفسنا نمط غذائي صحي يتفق و تعاليم التغذية الحديثة لتبقى أجسامنا نظيفة خلال العام كله و ليس فقط في رمضان.