المركز الإستشاري للتغذية (تغذية)
مقالات - تنظيم الوجبات و الغذاء خلال فترة الامتحانات
| تنظيم الوجبات و الغذاء خلال فترة الامتحانات

أساليب التغذية السليمة خلال فترة الامتحانات
بقلم ليلاس طعمه

1-   ما هي أول نصيحة تتبادر إلى الذهن عندما نتحدث عن الطلاب و تغذيتهم و خاصة خلال فترة الامتحانات؟

قبل الحديث عن أول نصيحة تتبادر إلى الذهن عندما نتحدث عن فئة الطلاب و خاصة خلال فترة التحضير للامتحانات, يجب أولاً أن نتكلم قليلاً عن الاحتياجات الغذائية للطلاب بشكل عام و خلال فترة الامتحانات بشكل خاص. ماذا يحصل خلال هذه الفترة للطالب؟ من عوامل التوتر النفسي, الضغط الدراسي, تكثيف ساعات الدراسة و تقليل ساعات الراحة و النوم, تخفيض مستوى الحركة و النشاط الفيزيائي خلال هذه الفترة و إلى ما هنالك من أمور يجب أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن هذه المجموعة العمرية.

مثالياً, و بالأحوال المثلى عندما يكون الطالب مستعد لفترة الامتحانات الأخيرة من خلال تنظيم أوقات دراستهم خلال العام الدراسي الكامل, عندها كل هذه التغييرات من توتر و ضغط نفسي و قلة النوم تصبح قليلة جداً أو شبة معدومة خلال فترة الامتحانات و بالتالي لا يطرأ تغيير أولاً على نفسية الطالب أو احتياجاته الغذائية  ثانياً. من أوائل التغييرات التي تطرأ هي تغييرات في الجهاز الهضمي, حيث التوتر أو القلق, والضغط النفسي يؤديان إلى بطئ حركة الأمعاء مما يؤدي إلى حالات الإمساك أو في بعض الأحيان يؤديان إلى حالات الإسهال.    

خلال هذه الفترة نحن بحاجة إلى المحافظة على  القوة البدنية, جهاز مناعة قوي, والطاقة المطلوبة من أجل التركيز الفكري.من أكثر الأخطاء شيوعاً في وقت الامتحانات هي السهر المتواصل خلال فترات الليل مما يسبب إجهاد الجسم بشكل عام و إرهاق خلايا الدماغ. أيضاً مع السهر المتواصل خلال الليل تزيد فرص الأكل, ووجبات الطعام التي غالباً ما تكون غنية بالدسم و السكريات, مما يؤدي إلى زيادة في المد خول الحروري الإجمالي و حين يزيد المدخول الحروري عن المصروف الحروري يؤدي إلى تكدس هذه الحريرات على شكل دهون إذا لم يتمكن الجسم من حرقها بشكل فعال. لذلك النصيحة الأولى هي تنظيم أوقات النوم و النوم المبكر و الاستيقاظ المبكر لأنه يساعد في تنظيم عمل الجسم ,أجهزته, و هرموناته. كما يساعد في تفعيل مركز الشهية في الدماغ و تنظيم الهرمونات الخاصة بالاستقلاب و حرق الطاقة و التمثل الغذائي.   

2-   ما هو الرأي العلمي بالمشروبات (القهوة بأنواعها, الشاي, مشروبات الطاقة) التي يتناولها أو يرغبها الطلاب خلال فترة التحضير للامتحانات؟  و هل هناك توصيات محددة بالنسبة للسوائل أو الماء؟

مشروبات الطاقة و المشروبات التي تحتوي مادة الكافيين مثل القهوة لها أضرار بالغة على الجسم و أدائه بشكل عام. و بشكل خاص خلال فترة الامتحانات, حيث أنها تساهم في تخليص الجسم من السوائل المفيدة و الضرورية لقيام الخلايا بوظائفها الاستقلابية و البنائية. بيد أن الجسم يحتاج هذه السوائل المفيدة داخل خلاياه للانقسامات الحيوية و للتخلص من الفضلات أو المخلفات الكيميائية الناتجة عن العمليات الاستقلابية. و تؤدي هذه المشروبات إلى حدوث حالة تجفاف (Dehydration ) في الجسم مما يؤدي إلى الوصول إلى حالات الإرهاق الذهني و العضلي  بشكل أسرع, كما تؤدي إلى الأرق في كثير من الأحيان و تزيد من حدة التوتر النفسي و القلق. بالنسبة للتوصيات المحددة للماء و السوائل, فهناك قاعدة عامة لشرب المياه و هي من 6-10 أكواب من الماء يومياً بناءاً على احتياجات الشخص و المناخ.    

3-   ما هو الترتيب المثالي للوجبات الغذائية لهذه الفئة أو الشريحة العمرية؟

وجبة الفطور تأتي هذه الوجبة في المقام الأول بالنسبة لشريحة البالغين و المراهقين و خاصة خلال هذه الفترة حيث أنها تمد الجسم بالطاقة اللازمة للنشاط الذهني و العضلي, كما تساهم في تحديد كميات الطعام  التي يتناولها الشخص خلال النهار حيث أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون وجبة إفطار متوازنة قليلة الدسم, هم أقل عرضة للإصابة بزيادة الوزن أو السمنة.  كما يكون تركيزهم الذهني خلال اليوم يكون أعلى بكثير من الأشخاص الذين لا يتناولون وجبة الفطور. تقسيم الوجبات خلال النهار بحسب احتياجات كل شخص و متطلباته الغذائية و الحياتية هو أمر هام للغاية و يمكن لأخصائيي التغذية مساعدة الأشخاص في وضع نظام غذائي متوازن يتناسب مع نمط حياتهم و متطلباتهم و متابعتهم و مساعدتهم على تبني هذا النظام.  

4-    ما هي الوجبة المثالية التي يجب على الطلاب تناولها خلال هذه الفترة بالذات؟

الفاكهة و الخضار الطازجة الموسمية من أهم المجموعات الغذائية التي يجب التركيز عليها و الاستفادة منها, حيث يمكن أن تكون بمثابة وجبة متكاملة بحد ذاتها أذا أضيفت إلى منتجات الألبان و الحليب مثل كوكتيل الفواكه الطبيعي بدون سكر, أو يمكن أن تكون وجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية كحبات فاكهة أو سلطة فواكه بدون سكر أو قشطه أو ما شابه أو سلطة خضراء خلال وجبة الغداء. أو يمكن أن تُدمج خلال وجبة العشاء مع شطيرة من الجبن الأبيض أو اللبنة. البروتين القليل الدسم من أهم العناصر المطلوبة, يمكن لأخصائي التغذية حساب الكمية المطلوبة من البروتين لكل شخص بحسب عمره و حالته الصحية و إدخال مصادر البروتين الحيواني و النباتي في النظام الغذائي مثل تناول الأسماك البحرية الطازجة التي تمد الجسم بأجود أنواع البروتين و أعلى نسب الأحماض الدسمة الغير مشبعة وفيتامينات A , . E مجموعة النشويات المركبة تعتبر من أهم المجموعات أيضاً, حيث تمد الجسم بشتى أنواع الفيتامينات و المعادن و الألياف و الجلوكوز الضروري لعمل الجسم و الدماغ. أخيراً الدسم, لابد من إدخال كمية متواضعة و محسوبة من الدسم السائلة وغير المشبعة إلى النظام الغذائي, من جملة الفوائد, هناك ضرورة لتناول هذه الدسم لأنها تشكل الوسط المناسب لامتصاص الأمعاء للفيتامينات الأربعة المذابة بالدسم (A, D, E, K ) , التي يحتاجها الجسم في تقوية الجهاز المناعي, تثبيت الكالسيوم في العظام, صحة الشرايين و الحفاظ على مرونتها, و نسبة لزوجة الدم و نشاط البكتيريا المفيدة في الأمعاء.    

5-   ما هي النصيحة المناسبة بالنسبة لإعطاء أبناءنا خلال هذه الفترة حبوب أو مكملات غذائية مثل الفيتامينات و خاصة فيتامينات "ب"؟

ليس هناك فائدة صحية أو تغذوية من تناول مكملات غذائية مثل الفيتامينات خاصة إذا كان الطالب يأخذ احتياجاته اليومية من خلال الغذاء المتوازن و من كل المجموعات الغذائية, أما عندما يكون الطالب نمطه الغذائي غير متوازن و يتكون بشكل رئيسي من الوجبات السريعة فقط و بدون استهلاك فواكه أو خضار أو  منتجات الألبان و الاجبان القليلة الدسم فبالتأكيد يكون الشخص بحاجة إلى تناول مكملات غذائية لتعويض ما ينقصه من مغذيات دقيقة تكون حيوية في فترة الامتحانات. من المقولات أيضاً أن الطالب يكون بحاجة إلى تقوية جهازه المناعي من خلال تناوله للمقويات و الفيتامينات, من الناحية العلمية طالما الطالب يأخذ قسطه الضروري من النوم و الراحة يومياً و يهتم بغذائه المتنوع و النشاط الحركي المطلوب فإن جهازه المناعي سيكون في أحسن حالاته و لن يحتاج إلى مقويات أو فيتامينات. النصيحة الغذائية هنا تكون: يمكن التركيز على تناول كمية معتدلة من المكسرات مثل اللوز و الجوز و الفواكه المجففة مثل المشمش و التين و التمر لاحتوائها على نسب عالية من السكريات اللازمة التي تستخدم كوقود للدماغ و  الفيتامينات و المعادن (الفسفور, البوتاسيوم, حديد, زنك. كالسيوم, مغنيزيوم, منغنيز, سيلينيوم, مركبات فيتامين ب ) التي تحمي الجهاز المناعي و تُدعم الجهاز العصبي و الألياف الضرورية لعمل الأمعاء بشكل منتظم و الأملاح اللازمة لتنظيم الشوارد في الجسم.

6-  هل يوجد نصائح غذائية أو صحية أخرى يمكن أن تساهم في أداء علمي أفضل لطلابنا؟ 

النوم الباكر و المنتظم هو من أهم النصائح الصحية التي يمكن أن نوجهها إلى طلابنا خلال هذه الفترة, المحافظة على نظام غذائي متوازن و منتظم من خلال تنظيم الوجبات و ساعات الدراسة, بحيث يكون هناك وجبة غذائية متوازنة كل 3-4 ساعات. ماذا أعني بالوجبة الغذائية المتوازنة؟ هي الوجبة التي تحتوي على معظم العناصر الغذائية المطلوبة لاحتياجاتنا اليومية من مغذيات دقيقة (فيتامينات ومعادن) ومغذيات عامة (بروتين, نشويات, دسم). الحد من تناول الدسم المشبعة و المتحولة حيث أنها تمثل عبأ على الجهاز الهضمي بشكل خاص و على الجسم بشكل عام. الابتعاد عن تناول المأكولات المقلية أو البهارات الحارة. عدم تناول مأكولات أو مشروبات جديدة خلال هذه الفترات لأنه قد يسبب عسر في الهضم أو مشكلات معوية مما يؤثر سلباً على الطالب و يقلل من تركيزه الفكري. ممارسة الرياضة الخفيفة شئ أساسي و مطلوب خلال هذه الفترة لتأثيراته الايجابية على تركيز الهرمونات في الجسم, فعالية توصيل الهرمونات إلى الخلايا اللازمة و بالكميات المطلوبة من أجل أداء أفضل للجسم, مثال, الأنسولين و تنظيم مستويات السكر في الدم و غيره من الهرمونات الاستقلابية. عدم تناول المأكولات التي تحتوي على سكريات بسيطة مركزة مثل الحلويات , المعجنات أو المخبوزات التي تحتوي على نسب عالية من السكريات و الدسم, حيث يتطلب الجسم طاقة أكبر لحرق هذه المواد و امتصاصها في الجسم مما يؤدي إلى تشتيت مصادر الطاقة المخصصة للأداء الفكري أو المجهود الدماغي في هذه الفترات.

إضافة إلى أن الرياضة الخفيفة مثل المشي و غيرها يساعد على إمداد الجسم بكميات الأوكسجين اللازمة و هذا ما يحتاجه الطالب خلال الدراسة هو توصيل أكبر كمية أوكسجين للخلايا الدماغية من أجل أداء أفضل. و قد بٌرهنت هذه النظرية من خلال أبحاث و دراسات عديدة أجريت في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و أوربا خلال العشر سنوات الماضية, حيث وجدوا أداء أفضل و تحصيل علمي أعلى عند الطلاب الذين يمارسون مختلف الرياضة الخفيفة و بانتظام أثناء العام الدراسي من الطلاب الذين لا يمارسون أي نوع من الرياضة خلال الدراسة, إضافة إلى أن نسبة زيادة الوزن و السمنة ارتفعت إلى حوالي 3 أضعاف عند الطلاب الذين لا يمارسون الرياضة مقارنة مع الطلاب  الذين يمارسون الرياضة الخفيفة. أيضاً الطلاب الذين لا يمارسون أي نوع من الرياضة كانوا عرضة أكثر للإصابة بالأمراض النفسية و ارتفاع التوتر الشرياني و التوتر النفسي و هجمات الرُهاب خلال فترة الامتحان.  لذلك النصيحة المثالية هي تخصيص وقت يسير يومياً أو 4 أيام أسبوعيا لممارسة رياضة يختارها الطالب لا تصل إلى حد الإجهاد العضلي و أنما رياضة خفيفة تساعد في تنشيط الدورة الدموية و تحريك المفاصل و عضلات الرقبة و الظهر لتكون بمثابة فترة راحة و فترة شحن ايضاً لطاقته التي يحتاجها خلال الدراسة بدلاً من مشاهدة التلفاز أو الحاسوب في أوقات الراحة مما يساهم في إجهاد العينين ويرهقهما بشكل أسرع.

أخيراً نتمنى كل النجاح لطلابنا في هذه المرحلة و نتمنى صيف ممتع للجميع.       

This material was developed by the Nutrition Consulting Centre to serve as a resource / educational tool. The NCC will not be responsible for any misuse or inappropriate copying from this material.
هذه المعلومات خاصة بالمركز الاستشاري للتغذية كأداة تثقيفية والمركزالستشاري للتغذية ليس مسؤولا عن أي سوء استخدام أو نسخ لهذه المادة .
For more information visit our website للمزيد من المعلومات زوروا موقعناعلى العنوان التالي
www.myfoodandhealth.info

 
Copyright © dalYlak.com