المركز الإستشاري للتغذية (تغذية)
مقالات - رد لجريدة الخبر
| رد لجريدة الخبر

رد لجريدة الخبر
بقلم ليلاس طعمه

ورد في جريدتكم, العدد 66 المقال بعنوان "المطبخ السوري ينحرف غرباً أيضاً" تعريف خاطئ عن دور اختصاصيي التغذية. من المؤسف أن يُختزل دور أخصائي التغذية عندنا إلى دور قزمي و هو تنحيف الأشخاص الذين يسعون وراء الموضة أو أخر الأزياء, و إذا دل هذا الكلام على شئ فهو يدل على سطحية فهم أصول مهنة أخصائيي التغذية في بلداننا , و لعل هذه المقال يكون فرصة لتصحيح بعض المعتقدات الشائعة و الخاطئة عند البعض عن فهم دور أخصائي التغذية في مختلف ميادين الحياة.

أن العلامات أو المتغيرات التي ذُكرت في مقالكم الكريم هي متغيرات حقيقية بدون شك و أثرت و لا تزال تؤثر على النمط الحياتي عند الفرد و المجتمع و تؤثر على نمطه الغذائي بالفعل. لكن يجب التنويه أن من أولى مهام أخصائيي التغذية هي العمل على تصحيح الأفكار النمطية عن الغذاء و الصحة, ثم إعادة نشر ثقافة الوعي الصحي و هذا منبثق من اختصاصات علوم التغذية و لكن يا ترى هل معلوم لديكم الاختصاصات المتعددة لهذه المهنة؟ أن لاختصاص التغذية عدة فروع, هناك التغذية العلاجية و التي تقوم على إيصال التغذية الكافية (الفموية واللافموية) للمرضى كما هو الحال في حالات أمراض السرطان, أمراض الكلى, و أمراض سوء التغذية (و أظن أن هذا الفرع وحده يستحق أن يبذل له الطالب المال و الجهد و العناء كما وصفتم لكي نستطيع أن نقوم برعاية مرضانا من الناحية التغذوية في المشافي و المستوصفات) و الجدير بالذكر هنا أن الدراسات و الأبحاث العربية و الغربية أكدت على تسريع مدة الاستشفاء إذا أُعطي المريض العناية الغذائية المناسبة بحسب مرضه, كما و أكدت دراسات أخرى أن توصيل التغذية المناسبة لكبار السن يجعل زيارتهم و إقامتهم في المستشفيات أقصر بنسبة 35% في معظم الأحيان مما يخفض تكاليف المراضة لديهم. و هناك فرع ثاني و هو تغذية الرياضيين وثالث هو تغذية المدارس و الصحة المدرسية, و رابع هو التغذية للأمراض المزمنة لكافة الأعمار كمرض السكري من النمطين و خاصة النمط الثاني, و خامس هو سلامة الغذاء داخل المنشآت الغذائية و التي تساهم في رفع جودة منتجاتنا المحلية التي تعود على المواطن بالفائدة الغذائية و الفائدة المادية أيضاً في حال تصديرها للبلدان المجاورة أو الغربية. سادس تغذية المجتمع بمفهومه الشامل و الذي يُعنى بتصميم برامج غذائية صحية لشرائح بأكملها في المجتمع لحفظ الصحة و تعزيزها. و أتساءل هنا: ما هي عراقة الفروع؟ و كيف يكون تصنيف عراقة الفروع لدى كاتب هذا المقال؟ ألا يوجد مساحة لتطوير أنفسنا و تطوير مهاراتنا حتى في المجال الصحي؟

هذا من جهة و من جهة أخري أود الرد على فكرة تداولها مقالكم و هي لماذا لم يكن أحد يعترض على أطباقنا السورية من قبل مثل "مفركة البطاطا مثلاً أو انها ترفع كوليسترول أحد", و للرد عن هذا التساؤل هناك شقان, الشق الأول: كان و لا يزال اختصاصيو التغذية يوصون الناس بالتمسك بالأطباق السورية الأصيلة و التي تحتوي كل العناصر الغذائية المطلوبة بل أكثر من ذلك أصبح الآن الغرب يُوصي بتبني نظام الغذاء الشرق أوسطي أو دول البحر الأبيض المتوسط لما يحتويه من مواد غذائية هامة. الشق الثاني: يكمن الجواب في نفس المقال حيث شرحتم كيف أن الحركة الاقتصادية و الحركة الاجتماعية تغيرت عبر الوقت و اختفت أوقات الأسرة "المقدسة" لتناول وجبة طعام معاً, وكل الظواهر و الظروف التي فرضت نفسها يمكنها التحكم في شكل التغذية البشرية و التي تؤثر على صحة الفرد و المجتمع و تصبح دائرة مكتملة. لذلك مع كل هذا التغيير يحتاج الناس إلى اختصاصي التغذية لكي يعيدوا رسم خريطتهم التغذوية ضمن توصيات دولية و فيما يتوافق و احتياجاتهم و نمط حياتهم المتسارع جداً.

أتمنى أن يُظهر هذا الرد و لو جزء بسيط من التعريف عن اختصاص التغذية, حيث يحتاج المرء لأكثر من دورة أو ورشة عمل ليفهم أصول التغذية و فائدتها العامة. و أتمنى أيضاً ان يُظهر هذا الرد القيمة الحقيقية لاختصاص التغذية في بلدنا على النواحي الاقتصادية, الاجتماعية, و الصحية. لعله من السذاجة إعطاء القارئ انطباع عن أن دراسة علم التغذية لسنوات طويلة يقتصر فقط على تنحيف و تسمين الأشخاص لأسباب تخص الموضة و الأزياء.

و أخيراً أن الكتابة عن اختصاصيي التغذية و علمهم أو أي مهنة أخرى مفتوحة لكل الأشخاص و لكن يا حبذا أن يقوم المرء بإجراء البحث الكافي و المنهجي للتعرف على هذه المهنة و من ثم ينشر معلومات يكون لها مصداقية و تعكس الصورة الحقيقة بغض النظر عن ماهية المهنة.

This material was developed by the Nutrition Consulting Centre to serve as a resource / educational tool. The NCC will not be responsible for any misuse or inappropriate copying from this material.
هذه المعلومات خاصة بالمركز الاستشاري للتغذية كأداة تثقيفية والمركزالستشاري للتغذية ليس مسؤولا عن أي سوء استخدام أو نسخ لهذه المادة .
For more information visit our website للمزيد من المعلومات زوروا موقعناعلى العنوان التالي
www.myfoodandhealth.info

 
Copyright © dalYlak.com