المركز الإستشاري للتغذية (تغذية)
مقالات - الغذاء في رمضان (مجلة القلمون-نسخة منقحة)
|رمضان كريم, عبادة أكرم و فائدة أعظم

هل نفهم المعنى الحقيقي لشهر رمضان الكريم؟
بقلم ليلاس طعمه

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم :الصوم جُنة من أدواء الروح و القلب و البدن. و منافع الصوم تفوق الإحصاء إذ له تأثير عجيب في حفظ الصحة. و لقد أجمع الأطباء أن رأس الدواء : الحمية. و معنى "الحمية" هو الامتناع عن كل ما يضر بالبدن, الروح و الصحة بشكل عام. و اذا راعى الصائم خلال رمضان ما ينبغي مراعاته طبعاً و شرعاً عظم انتفاع قلبه و بدنه و وضع جسمه في التوازن المنشود. و إن للصيام مقاصد متعددة, منها : الوقاية و هي حمية عظيمة النفع تقي الصائم من الأمراض و تقوي جسمه و أداء أجهزته. ومنها أيضاً تعلم الانضباط النفسي و السلوكي, فن الإقتصاد و عدم المغالاة, و التواضع للخالق عز و جل.

هناك بعض العادات الغذائية الخاطئة التي تسبب السمنة والإرهاق والمشكلات الصحية و النفسية خلال شهر رمضان وبعده. و غالباً ما نلاحظ خلال شهر رمضان زيادة في الوزن عند الصائمين, و زيادة في مشكلات سوء أو عسر الهضم مما يشكل عبأً على الصائمين و هو عكس مقصود شهر الصيام.

أن المجموعات الغذائية العامة ستة: النشويات, البروتين, الدسم, الفاكهة, الخضار, الماء. أن الماء عنصر أساسي لأجسامنا حيث يشكل حوالي 70% في معظم عمليات الجسم الاستقلابية والهضمية، لذلك يجب الحرص على تناول كمية كافية من الماء والسوائل خلال فترة المساء وحتى وقت السحور لتجنب الجفاف وللمحافظة على نسبة السوائل والأملاح في الجسم، ومن السوائل المفيدة :الماء، و كل أنواع الزهورات بدون سكر والحليب واللبن العيران والعصائر الطازجة غير المحلاة بالسكر و الحساء الرقيق. و أن الإكثار من المشروبات والعصائر التقليدية في بداية وأثناء الإفطار لا يروي العطش كما يظن البعض، وذلك لاحتوائها على كميات هائلة من السكر ما يجعلنا نرغب في تناول المزيد منها فتكون مصدراً للسعرات الحرارية الإضافية التي تساهم في زيادة الوزن والبدانة. ‏ كما يُفضّل الابتعاد عن المياه الغازية قدر المستطاع خلال شهر رمضان لاسيما عند وجبة الإفطار لأن هذه المشروبات تساهم في حدوث مشكلات عسر الهضم بسبب الأحماض الموجودة فيها وتناولها عندما تكون المعدة خاوية من الطعام وبعد ساعات طويلة من الصيام يسبب تخريش المعدة وتهيجها. ‏

ومن الأخطاء الشائعة تناول الشاي والقهوة التي يُعتقد بأنها تعوّض السوائل خلال ساعات الصيام، ولكن في الواقع فإن الشاي والقهوة والمشروبات الغازية التي تحتوي مادة الكافيين تساهم في تخليص الجسم من السوائل الضرورية، الأمر الذي يؤدي الى جفاف الجسم إذا لم يعوض الإنسان عن طريق شرب الماء و السوائل المفيدة. و من جهة أخرى أن السوائل المفيدة تساعد على عدم حدوث حالات الإمساك أثناء الصيام، لأن الألياف الغذائية تحتاج الى كمية سوائل وفيرة في الأمعاء لتقوم بوظيفتها في تنشيط حركة الأمعاء وتخليص الجسم من الفضلات. ‏

أما مكونات النظام الغذائي الصحي خلال شهر رمضان أو خارجه فيتألف بشكل وسطي من: 60% نشويات مركبة (الكربوهيدرات), 20% أو أقل دسم (أقل من 10% دسم مشبعة), و 20% بروتينات. و يجب المحافظة على تناول قدر وافر من الخضراوات الطازجة و المطبوخة و الفاكهة خلال شهر الصيام لإمداد الجسم بالفيتامينات و المعادن الضرورية لحركة الجسم و مرونة عضلاته.

و لأختيار الأطباق الصحية والمغذية إنه من المفيد الابتعاد دائماً ولاسيما في شهر رمضان عن استعمال السمن الحيواني والنباتي والزبدة في تحضير الأطباق واستعمال الزيوت النباتية عند الطهو، كما يُفضّل الابتعاد عن أصناف الطعام المقلية المحتوية على الدهون المشبعة و المتحولة والمعجنات الدسمة ولاسيما خلال وجبة الإفطار لأن هذه الأطباق تحلّ محلّ أطباق السلطة الخضراء الطازجة وأطباق الخضار المطبوخة الغنية بالفيتامينات والمعادن الأساسية للجسم، والألياف الموجودة في الخضار والفواكه.. هذه الألياف التي تحافظ على صحة الأمعاء والقولون، وتساهم في خفض نسبة الشحوم والسكر في الدم. إضافة الى أنها تحافظ على الوزن الصحي وتكافح السُـمنة وزيادة الوزن. ‏

أن المحافظة على مائدة رمضانية بسيطة غير مزدحمة بأنواع الطعام المتعددة والتي غالباً ما تسبب مشكلات معدية وهضمية عادة صحية يجب إتباعها خلال شهر رمضان وبعده لتجنب زيادة الوزن ومشكلاته. ‏ وحتى لا يزداد الوزن خلال شهر الصيام، يجب تحديد كميات الحلويات بشكل مدروس ومُحكم بناء على وزن الشخص وحالته الصحية، ويفضل تناول الحلويات باعتدال مع وجبة الفواكه بعد 2 ـ 3 ساعات من وجبة الإفطار. وكذلك من المهم الحرص على تناول وجبات الفاكهة والخضار الطازجة خلال فترة المساء والسحور أكثر من الحلويات وأنواع الكعك الرمضانية يومياً. ‏ ‏

إن الحركة والرياضات الخفيفة تساعد على تكييف الجسم مع الصيام والحفاظ على الوزن الصحي وتحسين عمليات الهضم وتلافي مشكلات الإمساك التي قد يتعرض لها الصائم، لذلك فمن المهم تخصيص فترة مسائية للنشاط الحركي بمعدل (30 ـ 60) دقيقة يومياً, يحرص الشخص خلالها على تناول كمية وفيرة من السوائل تتناسب مع حاجة الجسم خلال الرياضة. ‏

أما بالنسبة الى النوم والراحة فيجب الاهتمام بتنظيم أوقات النوم، لأن الانتظام بساعات النوم وأوقاته يؤمن الاستقرار لسكر الدم وضغط الدم الشرياني والراحة للجسم بشكل عام وخلال فترة رمضان يساعد الانتظام في أوقات النوم على القيام بالصيام والعبادة.. وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة بأن تنظيم ساعات النوم المبكرة يساعد في ترميم الخلايا الدماغية وتنظيم نسب الهرمونات الخاصة بالشهية و الخاصة بترميم العضلات و زيادة مرونتها مما يساهم في الحفاظ على وزن صحي.

‏ و للأشخاص الرياضيين خلال شهر الصوم ينصح بالحفاظ على روتين يومي من التمارين و التدريبات الخفيفة للحفاظ على مرونة الجسم و قوة العضلات. أيضاً يمكن تغيير أوقات التدريبات في شهر رمضان للتناسب أكثر مع ساعات الصيام و الإفطار, بمعنى أنه يمكن نقل ساعات التدريبات الى الفترة المسائية بعد 2-3 ساعات من وجبة الإفطار حتى يتمكن الرياضي من إمداد الجسم بالسوائل و المغذيات التى يصرفها خلال أوقات التمرين. كما يمكن للرياضي أداء تمارين المرونة و اللياقة التى لا تحتاج الى كثير من الطاقة خلال النهار لمدة لا تزيد عن 40 دقيقة.

يجب الحفاظ على وجبة السحور لأنها تقي الجسم من الجوع والتعب.. وتمدّنا بالطاقة الحرورية وتحافظ على مستوى سكر الدم خلال فترة الصيام ما يساعد على استخدام الطاقة المخزونة وحرقها أثناء اليوم للحفاظ على النشاط والتركيز لاسيما لطلاب المدارس وذوي الأعمال العضلية، ويجب أن تشمل وجبة السحور كلاً من النشويات المركّبة والبروتينات النباتية مثل: الفول والحمص والعدس، والحيوانية: مثل الحليب والبيض والأجبان قليلة الدسم والخضار أو الفواكه. ‏

من الأشياء التى يجب مراعاتها خلال هذا الشهر الكريم, مسألة تنظيم عملية التسوق و التي تتعلق بالناحية التغذوية من جهة، وبالناحية الاقتصادية من جهة أخرى. يجب عدم التوجه الى مراكز التسوق أثناء ساعات الصيام، لأن هذا الأمر سيجعلهم يشعرون بالجوع أكثر، وبالتالي يشترون كميات و نوعيات إضافية من الأغذية والتي غالباً ما تكون عالية الدهون والسكريات.. ولذلك يٌفضل عمل لائحة مشتريات بالاحتياجات الغذائية قبل الذهاب الى السوق بعد الإفطار والتقيد بها، وهذا لضمان عدم شراء مأكولات أو منتجات إضافية ما يؤثر سلباً على الناحية الصحية والاقتصادية. ‏ ‏

إن قراءة المحتويات الغذائية للمنتجات أمر مهم جداً يمكننا من اختيار الأطعمة والمنتجات بأسلوب غذائي سليم، و قراءة هذه المعلومات المدرجة على المنتجات يرفع مستوى الوعي التغذوي لدى المستهلك، ويمكنه من معرفة كمية السعرات الحرورية في المنتج ونسبة الدهون والبروتينات والنشويات وبالتالي يساعد على اختيار المنتج الذي يتناسب مع حالته الصحية والذي يجعله يحافظ على وزنه الصحي. و من الجدير ذكره هنا أنه ليس كل منتج حاصل على شهادة سلامة الغذاء العالمي (المنظمة الدولية للمعايير ـ الايزو 2200) وشهادة تحليل المخاطر والنقاط المراقبة الحرجة هو منتج قليل الدسم أو صحي، فهذه المعايير هي لضبط جودة المنتج الغذائي فقط، وتُعنى بكيفية تحضير المنتج، تصنيعه، تغليفه، حفظه أو تخزينه وأمنه الغذائي وخلوّه من الملوثات أو التلوث الغذائي ولا يُعنى أبداً بتقديم المنتج من الناحية التغذوية أي محتوى السعرات، البروتين، الملح، الدهون، الألياف أو الفيتامينات والمعادن. ‏

من المهم الحرص على اختيار منتجات غذائية حائزة على شهادات المعايير الدولية ولكن الأهم قراءة المحتويات الغذائية ليكون اختيارنا سليماً وصحياً ويتناسب مع متطلباتنا وأذواقنا. ‏

و في المحصلة, إن شهر رمضان منظومة روحانية تغذوية و تربوية, نتعلم من خلالها أصول الحياة, الغذاء, و الانضباط. فلنستغلها في كسب الطاعات و حماية أجسامنا من كل ما هو ضار.

نصائح رمضانية عملية تهم الصائمين:

  • أن الماء عنصر أساسي لأجسامنا, لذا يجب الحرص على تناول ما يحتاجه الجسم من السوائل والماء خلال فترة المساء وحتى السحور (8) أكواب وسطياً.
  • الحفاظ على تناول وجبة السحور كل يوم لأنها تقي الجسم من الجوع والتعب وتحافظ على مستوى سكر الدم خلال اليوم.
  • دائماً و بشكل خاص في شهر رمضان, يٌفضل الابتعاد عن استعمال السمن الحيواني أو النباتي أو الزبدة في تحضير الطعام, و يفضل استعمال الزيوت النباتية السائلة عند الطهي.
  • يٌفضل تناول مشروبات ساخنة خالية من الكافيين/التايين فمثلاً بدلاً من الشاي والقهوة يمكن تناول الزهورات ويجب مراقبة مقدار السكر المضاف إلى هذه المشروبات.
  • الابتعاد عن أصناف الطعام المقلية والمعجنات الدسمة وخاصة خلال وجبة الإفطار, مثل الفطائر, السمبوسك المقلية, و لفائف الخضار المقلية (السبرينغ رولز).
  • يُفضل بدء وجبة الإفطار بتناول 1-3 تمرات مع ½ كوب من العصير الطازج غير المُحلى بالسكر قبل تناول الطبق الرئيسي.
  • بعد تناول العصير و التمر, يُفضل ابتداء وجبة الإفطار ب كوب من الحساء (الشوربة) البسيطة مثل شوربات الخضار الطازجة و المتنوعة, شوربة العدس بدون لحم او سمن.
  • يٌفضل تناول وجبات الفاكهة والخضار الطازجة خلال فترة المساء وحتى السحور بدلاً من الحلويات وأنواع الكعك الرمضانية.
  • الابتعاد عن المياه الغازية قدر المستطاع خلال شهر رمضان وخاصة عند وجبة الإفطار.
  • أخذ قسطاً وفيراً من الراحة والذهاب الى النوم بأوقات منتظمة كل يوم.
  • للنشاط الحركي خلال شهر رمضان المبارك أهمية, ففي الحركة بركة ويمكن تحديد فترة مسائية للنشاط الحركي (30-60) دقيقة يومياً.
  • حافظوا على مائدة رمضانية بسيطة و صحية.

This material was developed by the Nutrition Consulting Centre to serve as a resource / educational tool. The NCC will not be responsible for any misuse or inappropriate copying from this material.
هذه المعلومات خاصة بالمركز الاستشاري للتغذية كأداة تثقيفية والمركزالستشاري للتغذية ليس مسؤولا عن أي سوء استخدام أو نسخ لهذه المادة .
For more information visit our website للمزيد من المعلومات زوروا موقعناعلى العنوان التالي
www.myfoodandhealth.info

 
Copyright © dalYlak.com