| أحمر أصفر برتقالي و أخضر (معدلة)
أحمر أصفر برتقالي و أخضر ............
بقلم ليلاس طعمه
كلا, هذه ليست ألوان أشارات المرور! لكنها ملونات, وأصبغه اصطناعية تُستخدم في الصناعات الغذائية العديدة و لاسيما أغذية و أطعمة و مشروبات الأطفال. هناك عدداً من الأصبغة الاصطناعية و الملونات تدخل في كثير من أطعمة أطفالنا مثل النودلز(مسبقة التحضير), رقائق البطاطا المقلية (التشبس), الحلويات, السكاكر و الحليب المُنكه بنكهات الفواكه ومستحضرات الشوكولا. ترى هل هناك أضرار من استخدام هذه المواد على صحتنا و صحة أطفالنا؟ لماذا يتم استخدام هذه المواد في الصناعة الغذائية؟ وإلى أي مدى يمكن استخدام هذه المواد بشكل سليم و أمن؟
يتم استخدام هذه المستحضرات الاصطناعية في تصنيع الأطعمة لإضفاء ألوان زاهية جذابة و مُرغّبة للأطفال وأيضاً تُستخدم لتحفظ جودة و لون المنتج الذي يوضع على أرفف المحلات الغذائية و البقاليات لفترة ليست بالقصيرة.
بغض النظر عن احتواء كل هذه الأطعمة و المشروبات على نسب عالية من الملح أو السكر و التي تؤدي بحد ذاتها الى زيادة الوزن والبدانة عن الأطفال و تسوس الأسنان و مشاكل في الصحة الفموية, أن بعض الدراسات الحديثة تقترح علاقة طردية واضحة بين المواد الملونة الاصطناعية و سلوك فرط النشاط عند أولادنا. و بالرغم من أننا بحاجة لمزيد من الدراسات العلمية و التجارب العملية للتأكد و الجزم من هذه العلاقة بين تناول بإفراط الأغذية التي تحتوى هذه الاصبغة الاصطناعية و سلوك فرط النشاط عند الأطفال. في بعض الدول الأوربية عدد من المؤسسات الصحية بدأت بالتحرك لمنع استخدام هذه المكونات الملونة في صناعة الأغذية و الحلويات و استصدار القوانين ضد شركات غذائية تستخدم هذه المواد.
في أوائل الثمانينيات, وكالات تعُنى بالغذاء و الدواء قد درست بعمق تأثير هذه الأصبغة و الملونات على صحة الإنسان و بالذات بخصوص فرط النشاط عند الأطفال, و حالياً يتم دراسة طلب لوضع منع استخدام أكثر من 7 أنواع من الملونات في الصناعات الغذائية يتم حالياً استخدامها, منها الأزرق 1, الأزرق 2, الأخضر 3, الأحمر 3, الأحمر 40, البرتقالي ,الأصفر 5 و 6.
في مطلع السنة الماضية, طلبت وكالة معايير الغذاء البريطانية مع عدد من المؤسسات المشابهة من شركات غذائية سحب منتجات غذائية استخدم في تصنيعها ستة ألوان صناعية بحلول عام 2009 كخطوة أولى في طريق وضع إطار لاستخدام هذه الأصبغة في أغذية الأطفال
و خلال العقد الأخير, استقطب هذا الموضوع اهتمام الكثير من العلماء و الأطباء و في عام 2004 أُجري تحليل لأكثر من 15 دراسة عن الأصبغة و سلوك فرط النشاط و يُعد من أدق الدراسات التحليلية التى أجريت. كانت نتائج هذا التحليل أن المواد الملونة و الأصبغة الاصطناعية تزيد من سلوك فرط النشاط عند الأطفال الذين شُخصوا بهذا الاضطراب السلوكي. و كل الدراسات العلمية التى أُجريت بعد ذلك أفادت أن تقديم هذه الاطعمة الملونة اصطناعياً للأطفال يزيد من فرط النشاط عندهم عند مقارنتهم بأقرانهم الذين لم يتناولوا هذه الأطعمة. بالإضافة الى وجود تأثيرات سلبية جداً على عدد من السلوكيات عند الأطفال كالحركة المستمرة, التململ, القلق, وقلة التركيز في الدراسة أو عند الجلوس لسماع الدروس.
و من الآن و حتى يكون لدينا دليل علمي قاطع و بيِِّن عن تأثير هذه الملونات على سلوك أطفالنا ننصح الأهل و المستهلكين: