| كيف نقدم التغذية السليمة لذوي الاحتياجات الخاصة؟
كيف نقدم التغذية السليمة لذوي الاحتياجات الخاصة؟..
طعمة: اختصاصي التغذية جزء من الكادر الصحي في مؤسسات الرعاية
دمشق
صحيفة تشرين
مجتمع
الثلاثاء 24 كانون الثاني 2012
إلهام العطار
تعد التغذية الصحية والسليمة الهاجس الذي يشغل بال الكثير من الأمهات، لما للأم من دور كبير في هذا الموضوع بالنسبة لأفراد الأسرة، فهي التي تقع على عاتقها مسؤولية تنشئة الأطفال وأفراد الأسرة كلها على عادات غذائية صحية وسليمة، وهي التي يجب أن تضع لأطفالها نظاماً غذائياً يحافظ على نموهم المتوازن ويلبي احتياجاتهم العمرية خاصة إذا كان هؤلاء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهؤلاء الأطفال وكما هو معلوم للجميع بحاجة إلى عناية واهتمام في كل تفصيل من تفاصيل حياتهم اليومية..
لذلك، وانطلاقاً من هذا المفهوم وللحفاظ على صحة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأمهات وللإجابة عن تساؤلاتهن المتعددة التي تتعلق بتقديم أفضل أنواع الرعاية الصحية لهذه الشريحة المهمة من المجتمع، قدمت الآنسة ليلاس طعمة من المركز الاستشاري للتغذية محاضرة عن أساسيات وأصول التغذية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك في منظمة آمال للمعوقين..
أكدت من خلالها على ضرورة أن نتعاون جميعاً من أجل تأمين احتياجات هذه الشريحة المهمة من المجتمع، مشيرة إلى أن من أولويات التدابير التغذوية لهذه الفئة هي ضمان أو مساعدة الأطفال على النمو الفكري والجسدي في آن واحد، ولاسيما إذا ماعلمنا بأن احصاءات منظمة الصحة العالمية بينت أن هناك حوالي 900 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى العالم (بكل تدرجات الإعاقة) 80% منهم يعيشون في البلدان النامية، و20% منهم فقط يستطيعون الوصول إلى الخدمات أو الرعاية الصحية لذوي الاحتياجات الخاصة.
خطوات لابد منها
وتابعت الآنسة طعمة قائلةً: إن الحديث عن احتياجات هذه الفئة من الغذاء والتغذية السليمة حديث يطول ولكن يجب علينا كاختصاصيي تغذية معرفة كيفية حساب الاحتياجات لكل فرد من هذه الشريحة.. كما ينبغي علينا كأهل واختصاصيين مراعاة عدة نقاط لتمكين الطفل ذي الاحتياجات الخاصة من استغلال مراحل النمو والوصول إلى مراحل نمو توازي الأطفال الآخرين (الأقران). ومن أهم هذه النقاط التي يجب أخذها في الحسبان أولاً مسألة تأمين مدخول ضروري يتناسب مع عمر وجنس ونوع الاحتياجات الخاصة لدى الطفل لضمان حصول النمو. ثانياً: تأمين كمية البروتين المناسبة التي يحتاجها الطفل لنمو الكتلة العضلية والتي تساعد على الطول أيضاً.. ثالثة هذه النقاط التي تجب مراعاتها تتعلق بأهمية وجود عدة مغذيات دقيقة قد يحتاجها الطفل على نحو مركز أو مدعم أكثر وذلك بسبب العلاجات التي قد يتناولها هذا الطفل فترات طويلة (بمعنى أن هناك أدوية معينة يتناولها الطفل ذو الاحتياجات الخاصة تلعب دوراً في امتصاص المغذيات الضرورية، فهناك مثلاً أدوية تساهم في امتصاص فيتامين ب12، كما أن هناك أدوية تساهم في نقص الشهية أو زيادتها عند هؤلاء الأطفال).. وأضافت طعمة: من الضروري أيضاً والمهم عند الاهتمام بهذه الفئة من الأطفال الانتباه إلى عنصر الماء لما له من أهمية كبيرة في تغذيتهم، وذلك لتفادي حالات الإمساك التي يكون سببها في معظم الأحيان الأدوية المتناولة باستمرار.. أما أهم المغذيات الواجب تدعيمها في تغذية هذه الشريحة فهي: معدن الزنك، الحديد، الكالسيوم وفيتامينات ب بأنواعها.. وقد قامت الآنسة طعمة خلال محاضرتها بعرض جداول خاصة بالمعادلات التي يتم استعمالها لحساب الوارد الحروري الضروري يومياً مع تقسيم الوجبات بناء على العمر والوزن.. وتعد هذه الجداول من أساسيات وصلب عمل اختصاصي التغذية الذي يعمل مع هذه الفئة والذي يقوم عمله –بحسب ما قالته الآنسة طعمة- على خمس خطوات أساسية، تتوزع هذه الخطوات بين المسح المبدئي السريع وذلك للبحث عن وجود أي مشكلة غذائية عند هذا الطفل في الأساس، والتقويم الأعمق والأشمل، وهي خطوة تفيد في رصد أسباب هذه المشكلات الغذائية وعمقها أو مدى تأثيرها على الفرد.. أيضاً هناك خطوة مهمة ضمن عمل الاختصاصي تتعلق بالتشخيص التغذوي وهو الذي يقدم تشخيصاً لماهية المشكلة التغذوية لهذه الشريحة ويساعد على وضع الخطة العلاجية لتتماشى مع نوع المشكلات التغذوية الحاضرة.. ثم تأتي الخطوة الأخيرة وهي تركز على المراقبة والتقويم النهائي للخطة أو الحمية التغذوية والتأكد من نجاحها ومن نتائجها التي أثمرت عنها عند هؤلاء الأطفال..
مشيرة إلى أن هناك أدوات لابد من أن يحتاجها الأشخاص القائمون على رعاية هؤلاء الأطفال.. سواء كانوا في المراكز المخصصة لرعايتهم والاهتمام بهم، أو يعالجون في مراكز التغذية أو في العيادات الطبية.. ومن أهم هذه الأدوات مخططات النمو للأطفال والتي صدرت حديثاً عن منظمة الصحة العالمية في عام 2005 وفي عام 2007.. وهذه المخططات يجب استخدامها لأنها تساعد في تقويم وضع الطفل التنموي، من حيث قصر القامة (التقزم) وزيادة الوزن أو التحول، كما أنها تساعد في مراقبة هؤلاء الأطفال عبر السنوات العلاجية على نحو دوري ومنتظم..
وفي ختام محاضرتها والتي اتخذت شكلاً تفاعلياً مع الحضور أكدت طعمة على الأهالي عدم تطبيق أي حمية عشوائية لهؤلاء الأطفال من دون الرجوع إلى الطبيب المختص أو اختصاصي التغذية، وذلك لضمان الحصول على نتائج إيجابية على صحة وحياة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.. كما دعت إلى ضرورة أن يكون اختصاصي التغذية جزءاً من الكادر الصحي في كل مؤسسة تعنى بالرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال الذين لابد من أن يثمر تعاوننا جميعاً معهم عن نتائج وفوائد جمة تعود بالنفع عليهم وعلى صحتهم أولاً.. وعلى المجتمع ثانياً، وتجعلهم عناصر فعالة لها دور أساس في عملية التقدم والبناء والتطوير.
http://www.tishreen.news.sy/___soci.asp?FileName=65745878120120124045103